تسمع أمهات الأطفال بين الثالثة والخامسة نصائح كثيرة عن الشاشات والقراءة والنوم واللعب. في هذا المقال نجمع ما تقوله أربعة مصادر حقيقية: إرشادات منظمة الصحة العالمية، ومراجعة علمية لدراسات القراءة المشتركة، وتوصيات أطباء الأطفال الأمريكيين، ودليل رسمي للتعلّم المبكر، مع توضيح ما لا تستطيع هذه المصادر أن تخبرنا به.
كيف اخترنا هذه المصادر؟
لم نذكر إلا مصادر فتحناها وقرأناها بأنفسنا، ونقلنا ما ورد فيها فقط. بعضها بحث علمي وبعضها إرشادات رسمية، وهذا فرق مهم: الإرشادات نصيحة من خبراء وليست دليلاً على أن أسلوباً ما ينفع كل طفل. فاعتبريها خلفية عامة وليست وصفة جاهزة لأسرتك.
١. الحركة والنوم: إرشادات منظمة الصحة العالمية (٢٠١٩)
نشرت منظمة الصحة العالمية في أبريل ٢٠١٩ إرشادات عن النشاط البدني والسلوك الخامل والنوم للأطفال دون الخامسة. وللأطفال بين الثالثة والرابعة توصي بما لا يقل عن ١٨٠ دقيقة يومياً من النشاط البدني بأي شدة، منها ٦٠ دقيقة على الأقل من النشاط المتوسط إلى القوي، موزعة على اليوم. كما توصي بنوم جيد من ١٠ إلى ١٣ ساعة، قد تشمل قيلولة، مع مواعيد منتظمة للنوم والاستيقاظ.
وتذكر المنظمة أن لجنة من الخبراء وضعت الإرشادات بعد مراجعة الأدلة المتعلقة بالنشاط والجلوس والشاشات والنوم. والنشرة التي قرأناها لا تشرح طريقة المراجعة بالتفصيل.
٢. الشاشات والجلوس: من الإرشادات نفسها
لهذه الفئة العمرية تنصح المنظمة بألا يزيد وقت الشاشة مع الجلوس عن ساعة واحدة يومياً، وأن الأقل أفضل. وتنصح بتجنب فترات الجلوس الطويلة، وتقول إنه حين يكون الأطفال جالسين يُشجَّع على القراءة ورواية القصص مع شخص بالغ يرعاهم.
٣. أطباء الأطفال الأمريكيون والإعلام الرقمي لعمر ٢-٥ سنوات (٢٠١٦)
أصدرت الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال عام ٢٠١٦ توصيات عن الإعلام الرقمي للصغار. قرأنا نشرة صحفية من جامعة ميشيغان نُشرت عبر موقع EurekAlert تلخّصها، وتذكر أن جيني راديسكي وديميتري كريستاكيس من مؤلفيها. وللأعمار من سنتين إلى خمس سنوات تنصح بتحديد الشاشة بنحو ساعة يومياً، واختيار برامج عالية الجودة، ومشاهدتها مع الطفل ليساعده الوالد على فهم ما يراه.
وتقترح أيضاً تجنب التطبيقات السريعة المشتتة، وإبقاء غرف النوم ووقت الطعام ووقت اللعب العائلي بلا شاشات، وتجنب الشاشات قبل النوم بساعة، وألا تكون الشاشة الوسيلة الوحيدة لتهدئة الطفل.
ويعترف المؤلفون بحدود الأدلة: البحوث عن الإعلام الرقمي والصغار ما زالت محدودة، والأدلة أقوى لبعض البرامج الجيدة للأطفال فوق الثالثة، وكثير من التطبيقات المسماة «تعليمية» ليست مبنية على أدلة. وبما أن هذا البيان صدر عام ٢٠١٦، فمن الجيد البحث عن أي إرشادات أحدث للأكاديمية.
٤. القراءة المشتركة: مراجعة لست وأربعين دراسة (٢٠٢٢)
نشر بيلينجر وفاردي عام ٢٠٢٢ في مجلة Journal of Research in Reading مراجعة منهجية عن القراءة الحوارية، وهي طريقة لمشاركة الكتاب يطرح فيها الكبير أسئلة ويدعو الطفل ليتحدث أكثر. راجع المؤلفان ٤٦ دراسة وقيّما جودتها بأداة معيارية.
ويذكران أن القراءة الحوارية تبدو محسّنةً لمجموعة واسعة من المهارات اللغوية والقرائية لدى الأطفال دون الخامسة. ويشيران كذلك إلى بعض الأدلة على فوائد في استمتاع الطفل بالقراءة ودافعيته لها، وفي التعلق بين الوالد وطفله وفي ثقة الوالدين وتوترهم.
وفي الوقت نفسه يقولان إن في البحوث الحالية جوانب ضعف، وإن هناك حاجة إلى بحوث أقوى منهجياً لمعرفة متى تنجح أكثر. بعبارة بسيطة: الإشارات مشجعة لكنها ليست ضماناً.
٥. تعلّم الحروف: إرشادات رسمية للتعلّم المبكر
يصدر مكتب «هيد ستارت» التابع لوزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية دليلاً عملياً لمساعدة أطفال ما قبل المدرسة على معرفة المطبوعات والحروف، نُشر أول مرة عام ٢٠١٨ وحُدّث عام ٢٠٢٤. وهو موجّه للمعلمين والمدربين، والصفحة التي قرأناها لا تذكر دراسات بحثية، فالأفضل اعتباره إرشاداً رسمياً وليس دليلاً علمياً.
من اقتراحاته: استخدام أسماء الأطفال مكتوبة في الروتين اليومي، وعرض الحروف في أماكن متعددة، وألعاب مطابقة الحروف وتسميتها، والإشارة إلى أجزاء الكتاب، وتوفير كتب ذات نمط متكرر. وللأطفال الذين يتحدثون أكثر من لغة يشير إلى دعم لغة البيت أثناء تعلّم الإنجليزية.
ما لا تخبرنا به هذه النتائج
- هي تصف مجموعات من الأطفال وليس طفلك أنتِ، فلكل طفل شخصيته.
- الإرشادات نصيحة وليست إثباتاً، وبعض هذه المصادر يقول صراحة إن البحث ما زال محدوداً.
- أغلبها من دول محددة وقد لا يناسب ظروف أسرتك.
- ولا يتناول أي منها تعلّم الدين أو اللغة العربية تحديداً.
كيف نستفيد منها في البيت؟
إذا قرأنا المصادر معاً نجد عادات هادئة قليلة التكلفة: لعباً نشيطاً كثيراً، ونوماً منتظماً، وشاشات محدودة ومشتركة، ولحظات قصيرة ممتعة مع الكتب والحروف. اختاري عادة صغيرة واحدة هذا الأسبوع وابدئي بها بهدوء.
أسئلة شائعة
هل حد الساعة للشاشة قاعدة صارمة؟
هو توصية من جهات صحية لهذا العمر وليس قانوناً. يفيدك كدليل لتنظيم اليوم.
هل القراءة المشتركة تضمن أن يقرأ طفلي مبكراً؟
لا. المراجعة التي قرأناها تذكر إشارات مشجعة، وتقول أيضاً إن الحاجة قائمة إلى دراسات أقوى.
هل هذه الإرشادات خاصة بالأسر المسلمة؟
لا، هي عامة. وفي كل ما يتعلق بالدين يُرجى سؤال معلم أو معلمة مؤهلين.
هل يجب أن أطبق كل توصية؟
اعتبريها دليلاً. وإن كان لديك قلق بشأن صحة طفلك أو نموه فتحدثي مع طبيب الأطفال.
المصادر
- World Health Organization (2019). To grow up healthy, children need to sit less and play more. WHO news release, 24 April 2019.
- Radesky, J. and Christakis, D. (2016), American Academy of Pediatrics recommendations on digital media, as summarised in a Michigan Medicine news release on EurekAlert, 21 October 2016.
- Pillinger, C. and Vardy, E.J. (2022). The story so far: a systematic review of the dialogic reading literature. Journal of Research in Reading. Record at Nottingham Trent University.
- Office of Head Start, US Department of Health and Human Services (2018, updated 2024). Print and alphabet knowledge: improve.
تصفحي مطبوعات الحروف والكلمات العربية
تصفحي المجموعةهذه النتائج عامة. ومن الطرق السهلة للتدرب على القراءة والحروف في البيت روتين يومي قصير بمطبوعات بسيطة، مثل تتبّع الحروف العربية أو كلماتي العربية الأولى، وفي مجموعة العب واستمتع خيارات ممتعة أخرى.
هذا المقال معلومات تربوية عامة فقط. وفي كل حكم ديني أو صيغة دعاء، يُرجى سؤال معلم أو معلمة مؤهلين.
قراءة المقال بالإنجليزية: Reading, Play and Screens for Ages 3-5: What Health Bodies and Research Say